منتديات الوافي الثقافية

منتدى يهتم بكل القضايا والمشاكل التربوية والنفسية والسلوكية والعاطفية


    أصداء السيرة الذاتية لنجيب محفوظ

    شاطر

    مازلت أحترق
    مشرفة وافي الادبي
    مشرفة وافي الادبي

    انثى عدد الرسائل : 496
    مكان الإقامة : تحت الرماد
    الوظيفة : طالبة جامعية
    المزاج : جسد بلا روح
    الجوائز :
    تاريخ التسجيل : 30/10/2007

    شرير أصداء السيرة الذاتية لنجيب محفوظ

    مُساهمة من طرف مازلت أحترق في الأحد أكتوبر 26, 2008 11:27 pm

    أصداء السيرة الذاتية



    ـ نجيب محفوظ







    نجيب محفوظ





    ولد في القاهرة عام 1911.

    أمضى طفولته في حي الجمالية حيث ولد، ثم انتقل إلى العباسية والحسين والغوريه، وهي أحياء القاهرة القديمة التي أثارت اهتمامه في أعماله الأدبية وفي حايته الخاصة.

    حصل على إجازة في الفلسفة عام 1934 وأثناء إعداده لرسالة الماجستير " وقع فريسة لصراع حاد" بين متابعة دراسة الفلسفة وميله إلى الأدب الذي نمى في السنوات الأخيرة لتخصصه بعد قراءة العقاد وطه حسين.

    بدأ كتابة القصة القصيرة عام 1936 . وانصرف إلى العمل الأدبي بصورة شبه دائمة بعد التحاقه في الوظيفة العامة.

    عمل في عدد من الوظائف الرسمية، ونشر رواياته الأولى عن التاريخ الفرعوني. ولكن موهبته ستتجلى في ثلاثيته الشهيرة ( بين القصرين، وقصر الشوق، والسكرية) التي انتهى من كتابتها عام 1952 ولم يتسن له نشرها قبل العام 1956 نظرا لضخامة حجمها.

    نقل نجيب محفوظ في أعماله حياة الطبقة المتوسطة في أحياء القاهرة، فعبر عن همومها وأحلامها ، وعكس قلقها وتوجساتها حيال القضايا المصيرية. كما صور حياة الأسرة المصرية في علاقاتها الداخلية وامتداد هذه العلاقات في المجتمع.

    ولكن هذه الأعمال التي اتسمت بالواقعية الحية لم تلبث أن اتخذت طابعا رمزيا كما في رواياته " أولاد حارتنا" و "الحرافيش" و "رحلة ابن فطوطة".

    بين عامي 1952 و 1959 كتب عددا من السيناريوهات للسينما. ولم تكن هذه السيناريوهات تتصل بأعماله الروائية التي سيتحول عدد منها إلى الشاشة في فترة متأخرة.

    ومن هذه الأعمال " بداية ونهاية" و " الثلاثية" و " ثرثرة فوق النيل" و" اللص والكلاب" و " الطريق ".

    صدر له ما يقارب الخمسين مؤلفا من الروايات والمجموعات القصصية.

    ترجمت روايته " زقاق المدق" إلى الفرنسية عام 1970 ، ونقل عدد من أعماله البارزة إلى لغات متعددة، ولا سيما الفرنسية والإنكليزية، بعد حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1988 .



    أصداء السيرة الذاتية




    دعاء





    دعوت للثورة وأنا دون السابعة .

    ذهبت ذات صباح إلى مدرستي الأولية محروسا بالخادمة. سرت كمن يساق إلى سجن. بيدي كراسة وفي عيني كآبة. وفي قلبي حنين للفوضى، والهواء البارد يلسع ساقي شبه العاريتين تحت بنطلوني القصير. وجدنا المدرسة مغلقة، والفراش يقول بصوت جهير :

    بسبب المظاهرات لا دراسة اليوم أيضا.

    غمرتني موجة من الفرح طارت بي إلى شاطئ السعادة ومن صميم قلبي دعوت الله أن تدوم الثورة إلى الأبد‍.


    رثاء




    كانت أول زيارة للموت عندنا لدى وفاة جدتي.. كان الموت ما زال جديدا، لا عهد لي به عابر في الطريق، وكنت أعلم بالمأثور من الكلام أنه حتم لا مفر منه، أما عن شعوري الحقيقي فكان يراه بعيدا بعد السماء عن الأرض. هكذا انتزعني النحيب من طمأنينتي، فأدركت أنه تسلل في غفلة منا إلى تلك الحجرة التي حكت لي أجمل الحكايات.

    ورأيتني صغيرا كما رأيته عملاقا، وترددت أنفاسه في جميع الحجرات، فكل شخص تذكره وكل شخص تحدث عنه بما قسم.

    وضقت بالمطاردة فلذت بحجرتي لأنعم بدقيقة من الوحدة والهدوء. وإذا بالباب يفتح وتدخل الجميلة ذات الضفيرة الطويلة السوداء وهمست بحنان : لا تبق وحدك.

    واندلعت في باطني ثورة مباغتة متسمة بالعنف متعطشة للجنون. وقبضت على يدها وجذبتها إلى صدري بكل ما يموج فيه من حزن وخوف.


    دين قديم




    في صباي مرضت مرضاً لازمني بضعة أشهر. تغير الجو من حولي بصورة مذهلة وتغيرت المعاملة ولت دنيا الإرهاب، وتلقتني أحضان الرعاية والحنان. أمي لا تفارقني وأبي يمر عليّ في الذهاب والإياب. وأخوتي يقبلون بالهدايا لا زجر ولا تعيير بالسقوط في الامتحانات.

    ولما تماثلت للشفاء خفت أشد الخوف الرجوع إلى الجحيم. عند ذاك خلق بين جوانحي شخص جديد، صممت على الاحتفاظ بجو الحنان والكرامة، إذا كان الاجتهاد مفتاح السعادة فلأجتهد مهما كلفني ذلك من عناء ، وجعلت أثب من نجاح إلى نجاح، وأصبح الجميع أصدقائي وأحبائي. هيهات أن يفوز مرض بجميل الذكر مثل مرضي.


    الحركة القادمة




    قال برجاء حار :

    جئتك لأنك ملاذي الأول والأخير.

    فقال العجوز باسما:

    هذا يعني أنك تحمل رجاء جديدا.

    تقرر نقلي من المحافظة في الحركة القادمة .

    ألم تقض مدتك القانونية بها ؟ هذه هي تقاليد وظيفتك فقال بضراعة :

    النقل الآن ضار بي وبأسرتي.

    أخبرتك بطبيعة عملك منذ أول يوم .

    الحق إن المحافظة أصبحت وطنا لنا ولا غنى عنه.

    هذا قول زملائك السابقين واللاحقين، وأنت تعلم أن ميعاد النقل لا يتقدم ولا يتأخر.

    فقال بحسرة :

    يا لها من تجربة قاسية !

    لم لم تهيئ نفسك لها وأنت تعلم أنها مصير لا مفر منه.


    مفترق الطرق




    عرفت في بيتنا بأم البيه - حتى اليوم لم أعرف اسمها الحقيقي فهي عمتى أم البيه. تجلس في حجرتها فوق الكنبة متحجبة مسبحة، كلما طمعت في مصروف إضافي تسللت إلى مجلسها. وعلى فترات متباعدة تقف سيارة أمام بيتنا الصغير فيغادرها البيه، قصيرا وقورا مهيبا ، يلثم يد أمه ويتلقى دعاءها.

    زيارة تنفخ في البيت روحا من السرور والزهور، وقد تحمل إلي علبة من الحلوى، رجل آخر يتردد على أم البيه كل يوم جمعة. صورة طبق الأصل من البيه غير أنه يرتدي عادة جلبابا ومركوبا وطاقية وتلوح في وجهه أمارات المسكنة. وتستقبله عمتي بترحاب وتجلسه إلى جانبها في أعز مكان.

    حيرني أمره.

    وحذرتني أمي من اللعب في الحجرة في أثناء وجوده.

    ولكنها لم تجد بدا في النهاية من أن تهمس لي:

    إنه ابن عمتك ‍!

    تساءلت في ذهول : أخو البيه؟

    أجابت بوضوح :

    نعم .. واحترمه كما تحترم البيه نفسه؟

    وأصبح يثير حب استطلاعي أكثر من البيه نفسه


    الأيام الحلوة




    كنا أبناء شارع واحد تتراوح أعمارنا بين الثامنة والعاشرة وكان يتميز بقوة بدنية تفوق سنه، ويواظب على تقوية عضلاته برفع الأثقال، وكان فظا غليظا شرسا مستعدا للعراك لأتفه الأسباب . لا يفوت يوم بسلام ودون معركة، ولم يسلم من ضرباته أحد منا حتى بات شبح الكرب والعناء في حياتنا. فلا تسأل عن فرحتنا الكبرى حين علمنا بأن أسرته قررت مغادرة الحي كله، شعرنا حقيقة بأننا نبدأ حياة جديدة من المودة والصفاء والسلام. ولم تغب عنا أخباره تماما. فقد احترف الرياضة وتفوق فيها وأحرز بطولات عديدة حتى اضطر إلى الاعتزال لمرض قلبه، فكدنا ننساه في غمار الشيخوخة والبعد.

    وكنت جالسا بمقهى الحسين عندما فوجئت به مقبلا يحمل عمره الطويل وعجزه البادي .

    ورآني فعرفني فابتسم، وجلس دون دعوة . وبدا عليه التأثر فراح يحسب السنين العديدة التي فرقت بيننا . ومضى يسأل عمن تذكر من الأهل والأصحاب. ثم تنهد وسأل في حنان :

    هل تذكر أيامنا الحلوة؟

    النسيان




    من هذا العجوز الذي يغادر بيته كل صباح ليمارس رياضة المشي ما استطاع إليها سبيلا؟

    إنه الشيخ مدرس اللغة العربية الذي أحيل على المعاش منذ أكثر من عشرين عاما.

    كلما أدركه التعب جلس على الطوار أو السور الحجري لحديقة أي بيت، مرتكزا على عصاه مجففا عرقه بطرف جلبابه الفضفاض .

    الحي يعرفه والناس يحبونه ، ولكن نادرا ما يحييه أحد لضعف ذاكرته وحواسه.

    أما هو فقد نسي الأهل والجيران والتلاميذ وقواعد النحو.


    المطرب




    قلبي مع الشاب الجميل. وقف وسط الحارة وراح يغني بصوت عذب :

    الحلوة جاية

    وسرعان ما لاحت أشباح النساء وراء خصاص النوافذ.

    وقدحت أعين الرجال شررا.

    ومضى الشاب هانئا تتبعه نداءات الحب والموت.






    قبيل الفجر




    تتربعان فوق كنبة واحدة . تسمران في مودة وصفاء ، الأرملة في السبعين وحماتها في الخامسة والثمانين . نسيتا عهدا طويلا شحن بالغيرة والحقد والكراهية ، والراحل استطاع أن يحكم بين الناس بالعدل، ولكنه عجز عن إقامة العدل بين أمه وزوجه ولا استطاع أن يتنحى ، وذهب الرجل فاشتركت المرأتان لأول مرة في شيء واحد وهو الحزن العميق عليه. وهدهدت الشيخوخة من الجموح، وفتحت النوافذ لنسمات الحكمة. الحماة الآن تدعو للأرملة وذريتها من أعماق قلبها بالصحة وطول العمر، والأرملة تسأل الله أن يطيل عمر الأخرى حتى لا تتركها للوحدة والوحشة .



    ام ابيها
    وافي ممتاز
    وافي ممتاز

    انثى عدد الرسائل : 263
    الجوائز :
    تاريخ التسجيل : 20/03/2008

    شرير رد: أصداء السيرة الذاتية لنجيب محفوظ

    مُساهمة من طرف ام ابيها في الأربعاء نوفمبر 05, 2008 12:47 pm

    الله يعطيك العافية
    طرحك رائع وودت لوكان مقترنا بروابط تحميل لمفؤلفاته لنبحر فيها.
    تقبل مروري والتعليق

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 11, 2016 11:56 am