منتديات الوافي الثقافية

منتدى يهتم بكل القضايا والمشاكل التربوية والنفسية والسلوكية والعاطفية


    يـــــــا حواء

    شاطر

    لوعة الذكرى
    مشرفة قسم الشباب
    مشرفة قسم الشباب

    انثى عدد الرسائل : 407
    العمر : 33
    مكان الإقامة : صفوى
    المزاج : متقلب
    تاريخ التسجيل : 13/11/2007

    وردة يـــــــا حواء

    مُساهمة من طرف لوعة الذكرى في الخميس أكتوبر 02, 2008 6:15 am

    بسم الله الرحمن الرح



    مقال الى محمد حسين فضل الله




    الزواج روحية وعطاء


    إن الحياة الزوجية لا تقوم على أساس الإلزامات التي يُلزم بها كل فريق الآخر، وإنما تقوم على أساس روحية العطاء الناشئة من شعور المودة والرحمة. ولهذا فإننا نحاول أن نقدم نصيحةً لكل الزوجات المؤمنات بألا يتخذن هذه المساحة من الحرية التي يعطيها الإسلام لهن في أن يعتقدن بأنه لا يجب عليهن القيام بشؤون البيت وشؤون تربية الأولاد، أو الإرضاع، إلخ... وأن يتخذن ذلك سبيلاً للضغط على الرجل، أو أن يتخذ الرجل بعض حقوقه الزوجية سبيلاً للضغط على المرأة. وذلك لأن مسألة عقلية الضغط، من هذا الطرف أو ذاك، تسيء إلى عمق الحياة الزوجية، وتؤدي إلى أن يشعر الزوجان بالجفاف في العلاقة والفتور في المشاعر. وعند ذلك تتحول الحياة الزوجية إلى جحيم نفسي وروحي وعاطفي، يتحول في ما بعد إلى جحيم عملي، عندما يفكر كل فريق في أن يستغل نقطةً ضد الفريق الآخر، أو عندما يفكر كل فريق في أن يستعمل حقوقه الخاصة كأداة ضغط على الطرف الآخر. لذا فإن على المرأة المؤمنة ألا تعيش في دائرة الرخصة التي أعطاها الله لها في حريتها في المنزل لتتوقف عندها، بل عليها أن تلتمس ثواب الله وطاعته في ذلك، فإن المرأة التي تحسن إلى زوجها حتى لو أساء إليها، والمرأة التي تخدم بيتها حتى لو لم تكن ملزمةً بذلك، تعتبر في عداد النساء المجاهدات، باعتبار أن ذلك يمثل حسن التبعل. وعلى المرأة ألا تفكر بالقضايا المادية بل عليها أن تفكر في رضا الله (... ورحمة ربك خير مما يجمعون) سورة الزخرف، الآية 32. وهكذا بالنسبة للرجل، فإن عليه أن يقدر التضحية التي تضحي بها زوجته عندما تعطي ما لا يجب أن تعطيه، وعندما تمنحه، ما لا يجب أن تمنحه فإن عليه أن يقدر ذلك، وإن عليه في الوقت نفسه أن ينظر رضى الله... في ما يحبه الله من رعاية المرأة، ومن الإحسان إليها، ومن تقديرها لها، ومن الرحمة بها والاحترام لإنسانيتها.
    عندما يعيش الزوج المسلم، من موقع إسلامه الذي يتسع لكل المعاني الروحية الإنسانية، وعندما تعيش الزوجة من موقع إنسانيتها التي تتسع لكل المعاني الروحية الإنسانية، فإن الحياة الزوجية تكون فرصةً للسمو والارتفاع إلى المستوى الكبير، وفرصةً للسعادة الروحية التي تتحول إلى سعادة مادية. وبذلك يتكامل لهما خير الدنيا والآخرة



    الشرع وعمل المرأة داخل البيت:



    من الطبيعي أن نشير إلى أن الإسلام فتح للمرأة أفقاً واسعاً يؤكد إنسانيتها، بشكل لم تؤكده أية جماعة من الناس، أو أي مجتمع من المجتمعات، أو أية شريعة من الشرائع. فالمرأة في الإسلام ليست ربة بيت بالمعنى الإلزامي لربة البيت، لأن الإسلام لم يكلفها بأي شأن من شؤون البيت، فهي ليست ملزمة بأن تقوم بأي عمل من أعمال البيت، بل إن الرجل مكلف بأن يقدم لها كل متطلبات حياتها الضرورية والكمالية من جهده. وقع بلغ الإسلام في هذا المجال حداً كبيراً، بحيث جعل إرضاع ولدها غير ملزم لها. ومن الطبيعي أن تكون التربية في المجالات الأخرى غير ملزمة لها في أي جانب. وقد اعتبر الإسلام عمل المرأة في البيت من الأعمال التي تستحق عليها الأجر، حتى الإرضاع لو طلبت أجراً على إرضاع ولدها فعلى الزوج أن يدفع هذا الأجر لها. ولها الحق في ذلك إلا أن تطلب أكثر من أجر المرضعة الطبيعية، إذ إن له في هذه الحالة أن ينقل الولد إلى مرضعة أخرى. فإذا كان الإسلام يعتبر عمل المرأة في البيت عملاً مستقلاً لا يملك الزوج أن يستثمره بعيداً عن إرادتها. وأن لها أن تطلب أجراً على هذا العمل، فكيف لو كلفها الزوج بأن تعمل في المحل أو في المزرعة أو في غيرها؟ إن لها أن تطلب أجراً على ذلك، لأنه أمر يبتعد حتى عن أعمال البيت.
    إن الإسلام لا يريد، في هذا التشريع، أن يوحي للمرأة بأن تكون عنصراً سلبياً في الحياة الزوجية أمام مسؤولياتها في هذه الحياة. ولا يريد لها أن تكون شخصيةً ماديةً تجاريةً في نظرتها إلى عملها في داخل البيت الزوجي. ولكن الإسلام أمام التاريخ الطويل الذي كان يستعبد المرأة، ويجعلها قطعة من قطع الأثاث تورث كما يورث الأثاث وتستخدم كما يستخدم العبيد، بحيث لا يعترف هذا التاريخ بإنسانيتها ولا بشخصيتها، سواء كانت ابنةً أو أختاً أو زوجةً أو أماً. إن الإسلام أراد أن يلغي معنى العبودية الذي اختزنه التاريخ الجاهلي في رؤيته للمرأة، ليضع مكانه معنى حرية الإرادة في العمل، بحيث أن المرأة تدخل إلى الحياة الزوجية نتيجة تعاقد ينطلق من إرادتها، ومن إرادة الزوج في إنشاء هذه العلاقة التي تجعلهما محكومين بضوابط معينة في ما يشرعه الله لهذه الضوابط. إن الله أراد للمرأة أن تشعر بأنها حرة في ممارسة هذه الأعمال وعدم ممارستها، وأن يشعر الزوج بأن ليس له سلطة على زوجته في هذه الأمور، ما لم يشترط عليها ذلك صراحةً ضمن العقد. وبذلك فإن المرأة عندما تتحرك في داخل حياتها الزوجية فإنها تنطلق من موقع روحية العطاء والإخلاص للحياة الزوجية وتأكيد معنى الموجة والرحمة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى. وفي هذا المجال، اعتبر تشريع الإسلام عمل المرأة في بيتها جهداً يحسن مستوى الحياة الزوجية، ويرفع مستوى علاقتها بزوجها، وذلك لأنه اعتبر عمل المرأة في البيت جهاداً بدلاً من أن يحولها إلى إنسانة لا تملك شيئاً من حريتها وإرادتها




    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 7:55 pm